دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

18

عقيدة الشيعة

مقدمة المؤلف إن الوحدة القومية لن تتم بسرعة ، وإن السرعة الظاهرة التي نجح فيها محمد صلى اللّه عليه وسلم بتوحيد القبائل المستقلة في الجزيرة العربية ، يقتضى أن تفهم بأنها كانت بصورة ظاهرية ، وليست وحدة تامة كاملة ، فالمناطق الصحراوية المنعزلة عن بعضها والتي تقطنها القبائل العربية تقع بين الروم والفرس . وكانت الصحراء حاجزا منيعا دون توغل هاتين المملكتين وتدخلهما باستقلال القبائل . فلما جاء رسول من العرب ، وقام يعلمهم أمورا كانوا يسمعونها من القبائل والشعوب المجاورة ، اتسع أفق تفكيرهم حتى صارت لهم نظرة عالمية ودعاهم إلى التوحيد فربطهم برابطة متينة مع الأمم الموحدة للّه . وكانت قصص إبراهيم ويوسف وموسى تتفق وبيئتهم اتفاقا تاما فكانوا ينظرون بازدراء إلى حياة أهل المدن التي أفسدتها المدنية ، وصاروا يعتبرون أنفسهم أنهم ممثلو دين إبراهيم الحقيقيين وهم يشعرون بتفوقهم التام على الأمم المجاورة . فلما إتحدت القبائل العربية بزعامة محمد ص ، أدركت قوتها العددية ، وشعرت بان الاسلام هو الذي وحد بينها بعد ان كانت متنافرة فيما بينها ، ونشك بالحقيقة فيما إذا كان هذا الحماس الديني هو كافيا وحده لحملهم على القيام بهذه الغزوات الواسعة على البلاد المجاورة . فان معظم فتوحاتهم العالمية تم بعد وفاة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد واصلوا اندفاعهم بسبب الحاجة الاقتصادية الشديدة ووصفهم ارنولد في كتابة Preachisi of Islam ( ص 46 ) بأنهم « شعب نشيط فعال دفعته يد الجوع والحاجة إلى ترك صحارية القاحلة واجتياح الأراضي الغنية للشعوب المجاورة المترفهة » . .